أستاذ تفسير القرآن وعلومه في كلية الإمام الأعظم الجامعة
20 مايو 2026 م / ٣ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ 23 مشاهدة
isnady.org
﴿حِـجُّ﴾ أم ﴿حَـجُّ﴾؟ التشكيل
الإدراكي بين حركة القصد وثبات الفريضة!
حين تتوق الروح لزيارة بيت الله الحرام، وتقرأ
قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾،
هل توقفت يوماً عند حركة حرف (الحاء)؟
القرآن الكريم لم يترك هذه الحركة عابرة،
بل وظف القراءات القرآنية ليصنع في وعينا صورتين متكاملتين لرحلة الحج، من خلال صدمة
إدراكية تتأرجح بين (الفتح) و(الكسر).
كيف شكلت هذه الحركة البسيطة إدراكنا لأعظم
رحلة في العمر؟
في لغة العرب، الفتح هنا يدل على (المصدر)،
أي "الفعل والحدث". إدراكياً، الفتحة تأخذ وعينا إلى "حركة الحاج"
المستمرة؛ إلى القصد، والسفر، وتلبية النداء، وقطع المسافات، والطواف، والسعي. قراءة
الفتح ترسم في أذهاننا صورة (الجهد البشري) والشوق الذي يدفع الإنسان ليقصد هذا البيت
تاركاً ماله وعياله. الإدراك هنا هو إدراك "للحركة والعمل".
لغوياً، الكسر هنا ينقل الكلمة لتصبح (اسماً)
للفريضة ذاتها. إدراكياً، الكسرة تصنع في وعينا إحساساً بـ "الثبات والرسوخ"؛
فالحج ليس مجرد رحلة يقوم بها الناس، بل هو مؤسسة ربانية ثابتة، وركن عظيم من أركان
الإسلام، له قدسيته وأحكامه التي لا تتغير بتغير الزمان. الإدراك هنا هو إدراك
"للثبات والفرضية".
الخلاصة الإدراكية:
حين تتضافر القراءتان، يكتمل وعي المسلم تجاه
هذه الشعيرة؛ فقراءة الفتح ﴿حَـجّ﴾ تستنهض همتك وجوارحك للعمل والسعي والقصد، وقراءة
الكسر ﴿حِـجّ﴾ تزرع في قلبك التعظيم والإجلال لهذا الركن الثابت. ليبقى الحج في إدراكنا
توازناً عظيماً بين شوق العبد (حَجّ) وأمر الرب